حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
388
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
الجواب نعم إلا أنه لم يكن حينئذ نصا في أن ذلك البعض من المؤمنين أم من الظالمين . ولو قال « ينال عهدي المؤمنين » كان غاية ذلك خروج الظالمين بالمفهوم لا بالنص ، فلمكان التنصيص على إخراج الظالم قال لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ والمراد بالعهد هو الإمامة المطلوبة ، سميت عهدا لاشتمالها على كل عهد عهد به اللّه تعالى إلى بني آدم إذ لا رئاسة أعظم من ذلك كقوله وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ [ طه : 115 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ [ الأحزاب : 7 ] وإذا خرج الظالم تعين الصالح للإمامة بطريق برهاني . وذلك أن دعاءه مستجاب البتة فكل نبي مجاب ، ولأنه لو لم يكن الصالح إماما لم يكن لإخراج الظالم وتخصيصه بالذكر معنى . ويحتمل أن يقال : إنه أراد الإمامة لأولاده المؤمنين لا محالة لعلمه بأن الكفرة والظلمة لا تصلح لذلك ، فأجيب بما أجيب إسعافا لطلبته بأبلغ معنى وأتمه كما إذا قيل لمن أشرف « أوص لابنك بشيء » فيقول : لا يرث مني أجنبي أي كل ما يبقى مني فهو لابني ، فكيف أوصي له بشيء ؟ ولا يرد أن يونس نال عهده مع أنه ظالم سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ الأنبياء : 87 ] لأن الظلم فيه محمول على ترك الأولى كما في حق آدم رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا [ الأعراف : 23 ] لا على الكفر والفسق . وقد يستدل الإمامية على إبطال غير إمامة علي كرم اللّه وجهه قالوا : إنهم كانوا مشركين قبل الإسلام بالاتفاق ، وكل مشرك ظالم إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : 13 ] وكل ظالم فإنه لا ينال عهد الإمامة قالوا : لا يقال إنهم كانوا ظالمين حال كفرهم ، فبعد زوال الكفر لا يبقى هذا الاسم لأنا نقول : الظالم من ثبت له الظلم ، وهذا المعنى صادق عليه دائما ولهذا يسمى النائم مؤمنا لأنه ثبت له الإيمان وإن لم يكن التصديق حاصلا حال النوم ، وأيضا المتكلم والماشي حقيقة في مفهومهما مع أن أجزاء التكلم والمشي لا توجد دفعة ، فدل هذا على أن حصول المشتق منه ليس شرطا لكون الاسم المشتق حقيقة . وعورض بأنه لو حلف لا يسلم على كافر فسلم على إنسان مؤمن في الحال إلا أنه كان كافرا قبل بسنين متطاولة فإنه لا يحنث ، وبأن التائب عن المعصية لا يسمى عاصيا فكذا التائب عن الكفر ، وإن قيل : لعل هذا المانع شرعي هو تعظيم الصحابة أو لمانع عرفي فهذا القدر يكفينا على أنا بينا أن المراد من الإمامة في الآية النبوة ، فمن كفر باللّه طرفة عين فإنه لا يصلح للنبوة وكذا الفاسق حال الفسق لا يجوز عقد الإمامة له باتفاق الجمهور من الفقهاء والمتكلمين ، فإن كل عاص ظالم . والعبرة بالعدالة الظاهرة فنحن نحكم بالظاهر واللّه يتولى السرائر خلافا للشيعة فإنهم يقولون بوجوب العصمة ظاهرا وباطنا ، ومما يدل على بطلان إمامة الفاسق أن العهد في كتاب اللّه تعالى قد يستعمل بمعنى الأمر أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ [ يس : 60 ] أي ألم آمركم ؟ لكن المراد في الآية لا يمكن أن يكون ذلك فإن أوامره تعالى لازمة للظالمين كما